الشيخ محمد رشيد رضا

112

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

يوما . والطعام مد مد يشبعهم وروى ابن جرير عن ابن عباس أيضا أنه قال : إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه جزاؤه من النعم فان وجد جزاءه ذبحه فتصدق به ، وان لم يجد جزاءه قوم الجزاء دراهم ثم قومت الدراهم حنطة ثم صام مكان كل صاع يوما . ثم ذكر في رواية أخرى عنه أنه قال : فإن لم يجد جزاء قوم عليه الجزاء طعاما ثم صام لكل صاع يومين . والظاهر أن رواية صيام يوم عن كل صاع مبنية على القول بأن يطعم كل مسكين نصف صاع أي مدين وهو المروي عن تلميذه مجاهد - وان رواية صيام يومين عن كل صاع مبنية على القول بأن يطعم كل مسكين مد واحد كما سبق في الرواية الأولى عنه . واختار ابن جرير ان كل مسكين يطعم مدا . وعليه علماء الحجاز كمالك والشافعي . وأبو حنيفة وأصحابه يوجبون مدين لكل مسكين . وقال احمد مدمن حنطة ، ومدان من غيره . وقد أطال الشافعي في بيان التفرقة بين كفارة الصيد وفدية الأذى وتكلم في سائر الكفارات وأثبت بدقائق القياس التي لا يغوص عليها الأمثلة ان صيام يوم يعدل طعام مد . وقد عقد الربيع بابا خاصا لهذه المسألة في الام كما أطال في جميع فروع هذه المسائل ، مقرونة بالشواهد والدلائل . وذهب الجمهور إلى أن التقويم يكون في المكان الذي قتل فيه الصيد وقيل بل يقوّم بمكة حيث تكون الكفارة وهو مروي عن الشعبي . وذهب الجمهور القائلون بالتخيير بين الثلاثة إلى أن المخير بينها هو قاتل الصيد . وقيل بل التخيير للحكمين ، وحكى هذا عن محمد بن الحسن واختلفوا في مكان الاطعام فقال بعضهم مكانه مكان الهدي اي مكة لأنه بدله وقال آخرون بل هو مخير فيه لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ هذا تعليل لايجاب الجزاء . وفسر الوبال بسوء العاقبة وهو من الوبل والوابل الذي هو المطر الثقيل . قال الراغب ولمراعاة الثقل قيل للامر الذي يخاف ضرره وبال . ويقال طعام وبيل . والذوق مستعمل في الاداك العام ، غير خاص بادراك اللسان ، وقد استعمله القرآن في ادراك ألم العذاب